السيد كمال الحيدري

391

أصول التفسير والتأويل

الرياضة والتقوى والمجاهدة والسلوك . وذلك يكون بمحض العناية من الله وعين الهداية منه ، وإليهم أشار في قوله : وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( الأنعام : 87 ) . وأمّا [ سلوك المحبّية ] ، فهو أن يكون السلوك سابقاً على الوصول ، أعنى يكون حصول كماله المعيّن له بواسطة الرياضة والتقوى والمجاهدة والسلوك مع قطع المنازل وطىّ المراحل ؛ لقوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( العنكبوت : 69 ) . مصاديق المحبوبين والمحبّين فالطائفة الأولى وهم المحبوبون ، هم من عرفت من الأنبياء والأولياء عليهم السلام ، وتقرّر أنّهم وصلوا إلى الله من غير سبب سابق ، بل بمحض العناية وكمال المحبّة لهم ، ولكمال شوقه إليهم وتحنّنه عليهم كما قال : ألا طال شوق الأبرار إلى لقائي وإنّى لأشدّ شوقاً إليهم ، ولقول النبىّ صلّى الله عليه وآله : جذبة من جذبات الحقّ توازى عمل الثقلين . وأصحاب الجذبات على أربعة أقسام : مجذوب غير سالك ، وسالكٌ غير مجذوب ، وسالك مجذوب ، ومجذوب سالك ، فهؤلاء من القسم الأوّل وإن كان هم أجلّ من أن يسمّى مجذوباً ، لأنّ الكامل المكمّل أعظم من أن يُسمّى بأسماء السالكين والمجذوبين ، فكأنّ هذا مجاز بالنسبة إليهم . وأمّا الطائفة الثانية ، الذين هم المحبّون فقد عرفتهم أيضاً وهم الذين يسلكون سبيل الحقّ على قدم السلوك والتقوى والرياضة ، ويكون سلوكهم سابقاً على وصولهم ؛ لقوله تعالى فيهم : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( النحل : 128 ) ، ولقوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي